الشريف المرتضى
74
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ، فالمقام هو مقام ذكر النعم الّتي أنعم اللّه تعالى بها على بني إسرائيل ، واللّه تعالى أعلم . ويستعين الشريف المرتضى بهذا الأسلوب لدفع الروايات الموضوعة والغريبة عن الفكر الإسلامي الأصيل ، وبخاصّة ما يعرف في علم التفسير ب « الإسرائيليات » الّتي ابتلي بها هذا العلم ، ذلك القصص الّذي نشأ أصلا في ظلّ المنقول عن بعض أهل الكتاب الّذين أسلموا ، وليس لها سند من سماع صحيح أو عقل ، فكان عبثا على علم التفسير ضاق به المحقّقون من المفسّرين « 1 » . وينكر المرتضى مثل هذه القصص ، ويتّضح هذا الشيء في وقوفه عند قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ « 2 » ، فقد ذكر قول من قال في تفسير هذه الآية : إن جنيا كان اسمه صخرا تمثل على صورة نبي اللّه سليمان عليه السّلام ، وجلس على سريره ، وأنه أخذ خاتمه الّذي فيه النبوّة ، فألقاه في البحر ، فذهبت نبوّته وأنكره قومه حتّى عاد إليه من بطن السمكة « 3 » . ويرفض المرتضى هذا القول وأمثاله من الإسرائيليات ، ويحتجّ لهذا الرفض بدليل القرآن ، فيقول : وأمّا ما رواه الجهّال في القصص في هذا الباب فليس ممّا يذهب على عاقل بطلانه ، وأن مثله لا يجوز على الأنبياء عليهم السّلام وأن النبوّة لا تكون في خاتم وأن اللّه تعالى لا يمكن الجني من التمثل بصورة النبيّ عليه السّلام . . . وليس في ظاهر القرآن أكثر من أن جسدا ألقي على كرسيه على سبيل الفتنة له وهي الاختبار والامتحان ، مثل قوله تعالى : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) « 4 » « 5 » ، وقد ذكر ابن قتيبة هذا المعنى فقال : الفتنة ،
--> ( 1 ) ينظر تفسير القرآن العظيم ، 1 - 138 : 139 ، والقرآن والتفسير : 253 ، وسورة الرحمن وسور قصار : 7 ، ومنهج الطوسي في تفسير القرآن الكريم : 229 . ( 2 ) سورة ص ، الآية : 34 . ( 3 ) ينظر تنزيه الأنبياء : 121 ، ومعاني القرآن ، 4 : 332 . ( 4 ) سورة العنكبوت ، الآيات : 1 - 3 . ( 5 ) تنزيه الأنبياء : 121 .